النووي

223

المجموع

فهو كما لو أوصى إلى رجلين فليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف ، فعلى هذا عليهما أن يحفظا الرهن في حرز يدهما عليه ، اما بملك أو عارية أو إجارة ، وان سلم أحدهما جميعه إلى الآخر ضمن نصفه ( والثاني ) يجوز لان عليهما مشقة في الاجتماع على حفظه ، فإن كان مما لا ينقسم جاز لأحدهما أن يسلمه إلى الاخر ، وإن كان مما ينقسم فاقتسما فهل لأحدهما أن يسلم إلى الاخر ما حصل بيده بعد القسم ؟ فيه وجهان ، أحدهما يجوز لأنه لو سلم إليه ذلك قبل القسمة صح ، فكذلك بعد القسمة ، والثاني لا يجوز لأنهما لما اقتسما صار كما لو قسمه المتراهنان بينهما . اه‍ ( قلت ) وقال أبو يوسف ومحمد : إذا رضى أحدهما بامساك الاخر - فيما يمكن قسمته جاز . وقال أبو حنيفة : إن كان مما ينقسم اقتسماه والا فلكل واحد منهما امساك جميعه ، لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما . وقال أصحاب أحمد ، ان المتراهنين إذا لم يرضيا إلا بحفظهما لم يجز لأحدهما الانفراد بذلك كالوصيين لا ينفرد أحدهما بالتصرف . وقالوا في المشقة انه يمكن لكل واحد منهما أن يضع قفله على المخزن فلا يشق عليهما ذلك ، فكان كالقول عندنا . أما مذهبنا فدليله أن المالك لم يرض الا بأمانتهما فلم يكن لأحدهما أن ينفرد بحفظه جميعه كالوصية . وإذا وضعا الرهن على يد عدل ووكلاه في بيعه عند حلول الدين صح التوكيل ولا يكون هذا تعليقا للوكالة على شرط ، وإنما هو تعليق التصرف . قال ابن الصباغ : وإذا حل الحق لم يجز للعدل أن يبيعه حتى يستأذن المرتهن ، لان البيع لحقه فإذا لم يطالب به لم يجز بيعه ، فإذا أذن المرتهن ذلك فهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الاذن ؟ فيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة : لابد من استئذانه كما يفتقر إلى تجديد اذن المرتهن ، ولأنه قد يكون له غرض في أن يقضى الحق من غيره . وقال المصنف لا يفتقر إلى استئذانه لأنه الاذن الأول كاف ويفارق المرتهن لان البيع يفتقر إلى مطالبة بالحق . وأما غرض الراهن فلا اعتبار به لأنه ما لم يغير الاذن الأول فهو